عبد الملك الجويني
170
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الخلاف والأفعالُ واقعةٌ في أشهر الحج . فأما إذا أوقع شيئاً منها في رمضان ، فإن قلنا : وقوع الإحرام في رمضان يخرجه عن كونه متمتعاً ، فهذه الصورة أولى بذلك ، وإن قلنا : وقوع الإحرام في شهر رمضان ( 1 ) لا يخرجه عن التمتع ، ففي [ هذه ] ( 2 ) الصورة وجهان : أحدهما - أنه ليس متمتعاً ؛ لأنه جمع بين الإحرام ، وهو القصد ، وبين إيقاع المقصود ، فأوقعهما في رمضان . وهذا القائل يقول : لو أوقع بعضاً من أشواط الطواف في رمضان ، لم يكن متمتعاً . والوجه الثاني - أنه متمتع ؛ لأنه صادف الأشهر ، وهو محرم بالعمرة ؛ فحصلت المزاحمة ، التي أشرنا إليها . وهذا القائل يقول : لو أوقع في الأشهر [ وهو محرم ] ( 3 ) الحلقَ على قولينا : إنه نسك ، كفى ذلك ، في كونه متمتعاً . فهذا بيان هذا الشرط . 2472 - وفي إتمام القول فيه شيءٌ ، لا يطلع على حقيقة [ الفصل ] ( 4 ) من لم يعرفه ، فنقول : إذا أوقع العمرة بتمامها في رمضان ، وقلنا : إنه ليس متمتعاً ، فلا شك أنا نجعله مفرداً ، ولا يلزمه دم التمتع ؛ إذ لا تمتع ، وهل يلزمه دم الإساءة ؟ اضطرب الأئمة فيه ، فكان شيخي يقطع بوجوب دم الإساءة من جهة أن الغريب ربح ميقاتاً ، على ما سبق التنبيه عليه ، ودم الإساءة يجب بسبب الإخلال بالميقات . وذهب المحققون إلى أنه لا يلزم دمُ الإساءة ؛ فإن المسئ من ينتهي إلى ميقاتٍ ، وهو على قصد النسك ، فيجاوزه ، وهو غير محرم ، وهذا لم يتحقق ممن جاوز الميقات ، محرماً بالعمرة ، وأما الحج ، فقد أتى به من ميقاتٍ انتهى إليه ، وهو مكة ، فإيجاب دم الإساءة بعيد . والذي يحقق ذلك أن المسئ منهيٌّ عن صورة فعله ، ثم إذا فعله ، ففعله مقابل
--> ( 1 ) ( ط ) في أشهر الحج . ( وهو وهمٌ مخالف للسياق ) . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : القصد .